##plugins.themes.bootstrap3.article.main##

المدرس أنسام فائق العبيدي

الملخص

ان التطورات العلمية و التقنية الهائلة ذات السرعة اللحظية التي يشهدها العالم اليوم غيرت في واقع و طبيعة المجتمعات في كافة المجالات وقد اعتمدها غالبية البشر في كافة تفاصيل حياتهم اليومية و بنسب متفاوتة وفقا للامكانات المادية المتاحة . لقد اجتاحت تلك التحديثات التكنولوجية المهولة الدول بمفاصلها و منظوماتها الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و الصحية كافة. تعد المنظومة التعليمية كواحدة من المنظومات المؤثره و الفعالة في بناء المجتمع، فمن الطبيعي ان يكون لهذا التطور الالكتروني تأثيرا مباشرا عليها و الذي استوجب تغييرا سريعا موازيا له في احتياجات الافراد و المجتمعات و سائر مرافق التنمية فيه، و لكون مصير الأمم رهنا بإبداع أبنائها، فقد اجتذبت العوامل التكنولوجية التطويرية تلك صناع التعليم سريعا، و أصبح الواقع التكنولوجي الافتراضي بتقنياته المتطورة عنصرا حيويا اساسيا مؤازرا بل ومضعفا للتعليم التقليدي، حيث يعد وسيلة فعالة لتطوير المهارات الشخصية و رفع كفاءة المتعلم كونه محور العملية التعليمية. إن استمرار التعليم التقليدي لعقدين من الزمن لا يعني استمرار اعتماده في العملية التعليمية في المستقبل القريب خاصة مع التطور الذي توفره ثورة الاتصالات و التكنولوجيا في التعليم الرقمي من انتاج معرفي مميز ثري دائم التطور الذي كان بمثابة الاسعاف للعملية التعليمية التي طالها ما طال المجتمعات من تأثيرات سلبية مدمرة في ظل هجوم جائحة كورونا المفاجئ للعالم أجمع، و على الرغم من الاثار الكارثية التي انتجتها ازمة الوباء الا انها كانت عاملا مهما في اظهار مساوئ العملية التعليمية التقليدية الحالية و الحاجة الملحة و الضرورية للتغيير و التطوير . لم ينشر فايروس كورونا في اغلب دول العالم اثاره السلبية المرضية فقط، بل تسبب بشلل الحركة الاقتصادية و المجتمعية، و اصاب الجانب التعليمي بذات الشئ بالتوقف و الاغلاق التام المفاجي لمدارسهم و جامعاتهم وهي سابقة لم يشهدها تاريخ التعليم، فكان لابد من تدارك الازمات وفق اسلوب تعليمي مغاير يسد ولو بشكل ما الثغرة المهولة التي احدثها رعب انتشار الفايروس و الحجر المنزلي الذي رافقها للحد من سلبيات تعطل الحياة الدراسية بمراحلها كافة. ان تأثيرات جائحة كورونا لن تقف عند حد انتشارها او حتى انتهائها بعونه تعالى بل ستمتد لتشكل جانب مهم في تكوين الشخصية المستقبلية لجيل فايروس كورونا، فكما تترك المدارس بمراحلها الابتدائية و المتوسطة و الثانوية و حتى الجامعية منها الاثر العميق في تكوين وتربية كل فرد، كونها مؤسسات للتربية و التعليم، فان خيار التعليم الالكتروني الوحيد المطروح الان سيكون له الأثر البالغ مستقبلا في تكوين جيل المستقبل سلبا و ايجابا . فعلى الرغم مما هو عليه التعليم الالكتروني من جودة عالية و تقنيات و اتاحة للمواد التعليمية و بمختلف صورها و مستوياتها، الا انه اوجد ايضا العديد من الصعوبات كاي نظام جديد يحتمل الخطا و الصواب و التي منها فجوة الفروقات المادية و المجتمعية من جانب واختفت اهمية خبرات و تجارب روتين الفصول اليومية الدراسية الجماعية بمكتسباتها كافة في التطور الاجتماعي العاطفي لصقل شخصية الفرد المبتعد عن كآبة العزلة مع الاجهزة و اثارها السلبية من جانب اخر , على الرغم من كل ما هو عليه العالم من تطورات تكنولوجية مختلفة مستمرة التطور، الا ان ايجاد حلول عملية للمشاكل المطروحة يعتمد اساسا على ابداعات طرق التفكير البشرية من خلال السعي لتوظيف الامكانات و المهارات و المعارف كافة للوصول الى حلول تنأى بنا عن شلل العملية التعليمية برمتها نتيجة فايروس لعين لا حدود لأضراره و لانتهائه لحد الان.

##plugins.themes.bootstrap3.article.details##

القسم
Articles