##plugins.themes.bootstrap3.article.main##

أ. د. كريم الوئلي

الملخص

يُنظر إلى تصوّر مصطفى جمال الدين للشعر العربي الحديث بوصفه قراءة تستند إلى وعيٍ تراثي عميق بالعروض وتاريخه، إذ يتعامل مع الشعر الحديث بوصفه ظاهرة جمالية متصلة بالسياق التاريخي للشعر العربي، وليس بوصفه قطيعة معه، إذ يرى أن التحول الذي أحدثه الشعر الحديث لا يتمثل في إلغاء الوزن، وإنما في تعديل نظام التفعيلات داخل السطر الشعري، الأمر الذي يجعل هذا الشعر امتدادًا للنظام العروضي الخليلي أكثر من كونه خروجًا جذريًا عليه، ومن هنا يميل إلى الموازنة بين الأسبقية التاريخية للنصوص التراثية بوصفها الأصل، وبين التحقق الجمالي الجديد الذي تمثله التجربة الشعرية الحديثة، في إطار رؤية إصلاحية تحاول استيعاب الجديد من دون التفريط بأسس التراث.


يكشف هذا التصور عن صلة وثيقة بالنقاشات التي دارت مع نازك الملائكة حول الشعر الحر، إذ إن موقفه النقدي يظل قريبًا من التصورات الأولى التي نظّرت لهذا الشكل الشعري، ولاسيما تلك التي بقيت ضمن الإطار العروضي التقليدي، إذ  يمتلك مصطفى جمال الدين معرفة واسعة بالتراث ويستند إلى مفاهيمه في قراءة الشعر، ولكنه لا يندفع كثيرًا نحو تبني الرؤى الحداثية اللاحقة التي أعادت النظر في مفهوم الإيقاع نفسه بوصفه بنية لغوية ودلالية مركبة.


ينسجم موقفه النقدي مع تجربته الشعرية؛ إذ ظل متمسكًا بنظام الشطرين في إبداعه، ولم يتجاوزه إلى تجارب الشعر الحر، الأمر الذي جعل عرضه النظري للسطر الشعري أقرب إلى إعادة تلوين للنظام الخليلي لا إلى تجاوز له، ولذلك يمكن النظر إلى مشروعه بوصفه مرحلة انتقالية في النقد الشعري الحديث، تجمع بين الوفاء للمرجعية التراثية ومحاولة استيعاب التحولات التي شهدها الشعر العربي في بدايات الحداثة، من دون الذهاب بعيدًا في تبني رؤى نقدية أكثر راديكالية.

##plugins.themes.bootstrap3.article.details##

القسم
Articles