##plugins.themes.bootstrap3.article.main##

حسن حسين خضير عباس

الملخص

يعالج هذا البحث إشكالية تحولات الخطاب السردي في القصَّة القصيرة العربية الحديثة، ساعيًا إلى تتبُّع مسارها التطوُّري ورصد أبرز التحوُّلات الفنيَّة والجماليَّة التي شكَّلت ملامحها منذ النشأة حتَّى مرحلة التجريب وما بعد الحداثة. وينطلق من فرضيَّةٍ مفادها أنَّ هذه التحوُّلات لم تكن مجرَّد تطوُّر شكلي، بل كانت تعبيرًا عن تحوُّلات فكريَّة واجتماعيَّة عميقة عاشها الواقع العربي، وتمظهرًا لرؤى جديدة للعالم والإنسان وطبيعة المعرفة.


يرصد البحث، عبر منهج تحليلي وصفي، المراحل الرئيسة لهذا التطوُّر. فيتناول الفصل الأول مرحلة النشأة والتأسيس في النصف الأول من القرن العشرين، حيث ساد الخطاب الواقعي ذو البنية الخطيَّة والراوي العليم، متأثِّرًا بالترجمة والصحافة والتطلُّع إلى تصوير الواقع الاجتماعي. وينتقل الفصل الثاني إلى مرحلة التحوُّل الحداثي، حيث تفكَّكت البنية الخطيَّة لصالح تقنيَّات كالاسترجاع وتيار الوعي، وتراجعت سلطة الراوي العليم لتظهر الأصوات المتعدِّدة والرؤى النسبيَّة، وتحوَّل المكان والشخصيَّة إلى فضاءات دلاليَّة ونفسيَّة معقَّدة. ويختتم البحث بالفصل الثالث الذي يركِّز على مرحلة التجريب وما بعد الحداثة، فيحلِّل ظاهرة "القصَّة القصيرة جدًا" كتتويج لنزعة التكثيف، ويستكشف آليَّة "التناص" بوصفها حوارًا مع التراث الديني والتاريخي والأدبي، ويضيء على "ما وراء السرد" الذي يجعل من عمليَّة الكتابة ذاتها موضوعًا للتأمُّل، مشكِّكًا في إيهام الواقعيَّة.


وتخلص الدراسة إلى أنَّ القصَّة القصيرة العربية قد نجحت، عبر هذه التحوُّلات المتلاحقة، في تطوير خطاب سردي مرن ومعقَّد، يتجاوز الوظيفة الحكائيَّة البسيطة إلى فضاء التأمُّل الفلسفي والنقدي. وقد تجسَّد هذا التحوُّل في انتقال مركز الثقل من البنية والحبكة إلى التلقِّي والتأويل، ومن الحقيقة المطلقة إلى تعددية الحقائق النسبيَّة، ومن تصوير الواقع إلى مساءلة آليَّات تمثيله.

##plugins.themes.bootstrap3.article.details##

القسم
Articles