تحليل سورة التكوير في ضوء مستويات علم اللغة الحديث
##plugins.themes.bootstrap3.article.main##
الملخص
تُعدّ سورة التكوير من السور المكيّة التي انصبّ خطابها على قضايا العقيدة الكبرى، وفي مقدّمتها مشاهد القيامة والوحي والرسالة. وقد عالجت آياتها أحداث اليوم الآخر عبر تصوير غيبيّ مهيب، يستنهض الوعي الإنساني وينذر بعلامات الانقلاب الكوني والجزاء الأخروي. وانطلاقًا من قراءة تحليلية متأنية لآيات السورة، سعى هذا البحث إلى الكشف عن المستويات اللغوية المتعدّدة التي شكّلت البناء التعبيري للنص القرآني، ولا سيما المستويات النحوية والصرفية والمعجمية والدلالية والتداولية، وما أفرزته من دلالات عميقة تكشف عن أهوال اليوم المحيط وتحولاته العظمى.
رقد أبرزت السورة مشاهد التغيّر الكوني غير المألوف، وربطت بينها وبين مساءلة النفس الإنسانية عمّا ارتكبته من ظلم وعدوان، في تجلٍّ واضح لمبدأ العدالة الإلهية. أمّا المستوى البلاغي، فقد بلغ ذروة الإعجاز القرآني في أثناء توظيف علوم البلاغة الثلاثة: البيان، والبديع، وعلم المعاني، في تصوير الوقائع الجسام وتأكيد صدق الرسالة الإلهية ونبوّة الرسول المبلّغ، مع توجيه الخطاب التوبيخي إلى المنكرين الجاحدين.
و كشف التحليل عن انسجام صوتي دقيق بين مفردات السورة، تجلّى في التآلف الإيقاعي لحروفها, وتناسق رؤوس آياتها، وما أحدثه ذلك من أثر دلالي يتماهى مع المقاصد القرآنية العميقة، ولا سيّما في السجع والتجنيس اللذين أضفيا على النص بعدًا جماليًا مؤثّرًا. وهكذا تتكامل المستويات اللغوية في السورة لتشكّل وحدة نصيّة إعجازية متناسقة، تؤكّد قوّة البيان القرآني وسموّه، وهو ما ينسجم مع ما ورد في الحديث النبوي الشريف الداعي إلى قراءة هذه السورة لاستحضار مشاهد القيامة , وكأنها ماثلة للعيان. وقد أسهم هذا الأسلوب الموجز بألفاظه السهلة , وصوره المكثّفة في تقريب صورة نهاية العالم إلى الأذهان، بما يعكس عمق الدلالة وثراء المعنى وبلاغة التعبير في القرآن الكريم.






